أخبار عاجلة
13
أكتوبر
1:10 pm

التسليح الأمريكي للأكراد وتداخلاته ضمن خارطة الصراع على الجغرافيا السورية

مع استمرار أمريكا في تحديد أوجه التحالف الدولي الجديد ضد تنظيم داعش ، وبالتزامن مع توجه التنظيم في حربه على الأكراد في شمال وشرق سوريا ، أصبحت بعض القضايا تطفو على السطح فارضة اسئلة تستوجب الإجابة عليها.

هل سيكون التسليح الامريكي للأكراد في مواجهة داعش بداية لتشكيل جيش قومي كردي يحكم منطقته ويدافع عنها؟

هل سيتم تقليم أظافر داعش، والنظام دون القضاء عليهما ، لتشكيل توازن بينهما ، وبين القوة الكردية الناشئة، وربط الجميع بقرار سياسي أمريكي دولي لتسيير شؤون الاطراف الثلاثة كل في جغرافيته؟

هل يندرج هذا التسليح في سياق تقسيم جغرافي بين الدولة الاسلامية، والنظام، والاكراد ؟

عن هذه الأسئلة كان لنا استطلاع الرأي التالي في الداخل السوري :

عزيز محمد استاذ لغة عربية من درعا يقول: "عندما نتحدث في هذا الموضوع يجب ان نفرق بين اكراد العراق، واكراد سوريا، ففي سوريا يتبعون لحزب (PKK) وهو مدرج تحت قائمة الارهاب الدولية، بينما الاكراد في العراق تربطهم بتركيا علاقات جيدة، واذا ما تحدثنا عما يحاوله الأمريكان من اعطاء دفع للأكراد لمواجهة داعش، فهو للتخلص من الجانبين، وفسح المجال امام ما يسمونه التحالف الدولي، ليقضي على داعش".

المحامي حسين علي من درعا يرى أن: "ان السياسة التركية لا يمكن ان تقبل بمن عاداهم لسنوات، وهو مدرج تحت مسمى الارهاب ان يكون بجوارهم غير ان السياسة الأمريكية، تسعى لخلط جميع الأطراف بحرب اقليمية، ولا يهمها ان كان التقسيم مستقبلا هو الحل، أو أن يدافع عن منطقة سيطرته".

من جهة اخرى يرى الإعلامي محمد يوسف - درعا - أن: "أمريكيا تسعى لخلق عدة تيارات متصارعة، وهو ما نشهده الآن، داعش والنظام، والاكراد، حيث تبقى المنطقة مشتعلة في حرب مستمرة، وفي نهاية الأمر تستطيع تنفيذ سياساتها من خلال التسليح أو غيره".

وأما رغد حسان الصباغ 22 سنة طالبة جامعة من دير الزور فتجيبنا عن هذه الأسئلة بما يلي :

نعم إن التسليح سيكون لتقوية الاكراد من اجل خلق توازن لكي لا تتمدد داعش

لا , ليس تقسيم جغرافي انما هو تسليح مرحلي ريثما يتم القضاء على داعش

سيتم القضاء على داعش بضمان حل سياسي يخضع النظام والمعارضة والاكراد بشكل يرضى المصالح الامريكية

ويقول معاذ الناصر 30 سنة خريج اقتصاد من دير الزور :

تعتبر الفصائل المسلحة الكردية الفصائل المنضبطة الوحيدة في المنطقة ذات الطابع القومي وبنفس الوقت تعتبر حليف قوي لامريكا والغرب اضافة لذلك يعتبر تيار مجابه للمتشددين الإسلاميين وهذا ما سيؤهله لادارة مناطقه ذاتياً

لا أظن أن للدولة الإسلامية أو النظام مستقبل في المنطقة واعتقد أنه ستتدخل قوات برية اجنبية الى سوريا تكون الأمور فيها لصالح تركيا

لا أعتقد ...سيتم محاربة داعش حتى النفس الأخير وسيكون هناك اتفاق كردي امريكي تركي فقط فيما يخص المناطق الكردية

وأما سامر محمد السليمان 51 عام مدرس من دير الزور فيقول :

اعتقد ان الاكراد يفكرون بهذه الطريقة وان انساحبهم من القرى المحيطة بعين العرب هو انسحاب لاجبار القوى العظمى على تسليح الاكراد بسرعة ونوعية عالية ولكنني لا اعتقد ان الاكراد سيشكلون قوة ذات قيمة حقيقية الا في ظل الجيش السوري الجديد ولا اعتقد اصلا ان القوى الاقليمية المحيطة ستسمح للاكراد بانشاء اكثر من قوى امن داخلي في مناطقهم

لا اعتقد ان تسليحهم يندرج تحت فرض اي تقسيم لان التوجهات الدولية الحالية كما هو واضح تهدف للقضاء التام على تنظيم الدولة الاسلامية وفي مرحلة موازية فرض حلول سياسية على جميع الفرقاء في سوريا وعلى راسهم النظام ان لم يكن بالسياسة فالبقوة . والاكراد حالهم كحال الجميع سيخضعون للتفاهمات الاقليمية والدولية . اما الجيش الحر فهو غالبا سيكون القوة العسكرية الحقيقية الوحيدة القادرة على ضرب تنظيم الدولة الاسلامية ، والاكراد لن يسعهم الا التحالف مع الحر لهزم التنظيم .

لا . هذا سؤال بعيد تماما عن الواقع . فضربات التحالف الحالية الموجهة للتنظيم وتحركات الحر المستقبلية وتحالف الحر مع الاكراد كل تلك امور تحصل حاليا ع ارض الواقع . اما القرار السياسي الامريكي فسيفرص على الجميع ولن تسمح لا امريكا ولا الدول الاقليمية لاي طرف تجاوز حدوده ، اما النظام والتنظيم فهما في حكم المنتهيان عاجلا او اجلا .

ومن حماة تقول هبة الأحمد هبة الأحمد وتعمل مدرسة : 

بالتأكيد كل المؤشرات تشير لهذا الأمر والذي يصب في خدمة أهداف أمريكا وحلفائها بإضعاف المنطقة وتقسيمها على أسس طائفية ممنهجة.

يندرج التسليح في سياق تقسيم وخلق حروب أهلية وفوضى تعم المنطقة وليس فقط سوريا لتسهيل التحكم بمسار الأمور والأحداث.

لا أعتقد أن هذا هو هدف التدخل لأن أمريكا تستطيع خلق قرارات سياسية تتحكم في المنطقة متى شاءت ذلك ولكن الهدف كما ذكرت الفوضى الخلاقة والتي تهدف لجعل المنطقة تغرق في الحروب والصراعات الجانبية ويصبح القضاء على الإسلام بشكل خاص أسهل وحماية المصالح الأمريكية والغربية وضمان أمن إسرائيل.

وأما بيان العلي الذي يعمل مهندساً في حماة فيرى أن :

الأمريكان مصلحتهم في تشكيل دويلات صغيرة على أي أساس ليسهل عليهم السيطرة على ثروات المنطقة والتحكم بها

النظام موجود ليكمل مهمة مرسومة ثم سيقضي عليه من وضعه - والدولة الإسلامية مصيرها المنطقي والظاهر هو مصير طالبان

النظام سيتم تنسيقه والدولة الإسلامية ستلاحق من قبل أدوات غربية في المنطقة. أما الأكراد فلا أعتقد أن تركيا ستسمح لهم بدويلة مهما كلفها.
ويقول الطبيب ساهر الأحمد ( 34 عام حماة ) :

يمكن الجواب بنعم حيث ان توجه امريكا وغيرها من دول التحالف الى تقسيم سوريا واضح وهي الطريقة الافضل بالنسبة لهم لحماية مصالحهم ...دولة كردية ودولة علوية تضم الاقليات من مسيحين ودروز وغيرهم وتكون ممتدة على طول الساحل السوري ممتدة الى القنيطرة (الحدود الاسرائيلية لتحمي مصالح اسرائيل ).

نعم إن فكرة التقسيم قائمة ولكن التفكير بالتقسيم بين الدولة الاسلامية والنظام غير وارد لان الدولة الاسلامية هي الذريعة للتدخل ولن يكون لها اي نصيب من التقسيم في الخطة الامريكية وانما سيكون هناك دولة كردية ودولة علوية وما تبقى يبقى صراع مستمر بين الجيش الحر والكتائب الاسلامية (الدولة وجبهة النصرة وغيرها )وستقوم امريكا بدعم محدود للجيش الحر لأنها لا تريد الحسم ليبقى الصراع إسلامي إسلامي ...يعني ضرب المسلمين ببعضهم .....الحر =مسلم.

أتوقع الابقاء على جزء كبير من النظام السابق مع تغييب لبعض الشخصيات التي تمثل النظام والاجرام الذي ارتكبته بحق الشعب السوري ووضع قيادات جديدة بوجوه جديدة ولكن بسياسة النظام السابق ممزوجة بالأفكار الامريكية للحفاظ على المصالح الاسرائيلية ...وبالنسبة للدولة الكردية فهذا امر مفروغ منه ستكون سياستها متماشية مع المصالح الامريكية لأبعد الحدود ...والدولة الاسلامية مع كتائب الجيش الحر ستبقي عليها متصارعة لتشغلها عن اي نشاط ضد الدولتين أو ضد أي مصالح أمريكية حتى استنزاف كل قواها.

ومن إدلب كان للناس الآراء التالية :

الاسم:محمود

العمر:34

المهنة: طبيب بشري ( إدلب )

لا لأنه ليس من مصلحة أمريكا أن تخلق قوة عسكرية على الأرض كما أنه ليس لأمريكا مصلحة مع الأكراد لأنها هي بذاتها قادرة على القضاء على داعش وكما إن الشعب الكردي هو من أشد الشعوب كرهاَ لأمريكا لذلك إن تسليح الأكراد ليس من مصلحتها .

لا اعتقد لأنه إذا تم تسليح الأكراد سوف يكون هناك مزيد من الدماء في شعوب المسلمين وأمريكا تلعب دور الانسان الرافض للظلم ونصرة المظلوم لتحسين نظرة العالم فيها بعد إن طبعت في عقول الناس أنها إجرامية .

لا أنا أقول أن هذا لن يحصل أبدا لأنه إذا وافق النظام والأكراد فان داعش لن توافق على تحديد دولتها ولن تستطيع امريكا ولا المجتمع بأسره أن يجمع بين ثلاث دول في قفص واحد مع العلم  أن داعش قوة مخترقة وتتلقى دعماَ سري كبير من امريكا .

الاسم :علي

العمر:27

المهنة:معلم مدرسة (إدلب)

نعم أقول أن امريكا قد تقوم بتسليح الأكراد وتجنيدهم لصالحها وكي تقضي على ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية أولاً وما يسمى بالجيش الحر ثانياَ ,ومن تسليح الأكراد تجعل لنفسها قوة على الأرض وفي هذا المكان الحساس بالتحديد ومنه تقضي على من تريد وتبقي من تريد .

نعم إن هذا التدخل في الأكراد والتسلح أيضاَ هو عملية كباقي العمليات التي ساهمت فيها امريكا في البلدان العربية فهي تحاول زرع قوى متخاصمة لتصفية الجميع وتقسيم البلاد كلها وهذا كله يساهم في إضعاف الجيش الحر.

إن أمريكا لا تعطي حليفها كل ما يريد  وإنما تعطيه  ما تريد هي فهي تقوي حليفها وتضعفه كما تشاء فهي تريد إضعاف داعش والأكراد معاَ والجيش الحر أيضا ولا تريد القضاء عليهم تماما وإنما تريد أن تبقى هي المحركة لهم وشاغلة بذلك كل المنطقة بيدها.

الاسم:أنس

العمر :37 عام

المهنة :مزارع ( إدلب )

أنا أقول أنه إذا قامت أمريكا بدعم الأكراد ومدتهم بالسلاح فهذا لا يعني بأنها تهدف إلى تجييش الأكراد وتقويتهم في جبهتهم وجعلهم يتقدمون على أعدائهم ,وإنما هي تدعم وتقوي الأكراد في شمال البلاد لكي تنهي قوة داعش والجيش الحر معاَ من خلال النزاع القائم بينهم ومن خلال دعمها لأحد الأطراف مثلاً الأكراد ومن ثم ستقضي على الأكراد أنفسهم وذلك لان أمريكا مشهورة بغدرها كما انها لا تريد لأي قوة عسكرية الاستمرار في أي بلد كان .

إن امريكا تدعم وتعطي كل القوى التي تريد القضاء عليها وتريد أن تقسم جغرافياَ كل من يتحد ويتعاون فهي تسعى لتقسيم كل الفصائل الإسلامية والجيش الحر والفصائل الأخرى.

نعم إن أمريكا تحاول القضاء على كل الأطراف وتحاول أن ترضخ كل الأطراف لأوامرها ومصالحها وهكذا تحافظ على كل حلفائها في الشرق الأوسط وتبقيهم تحت تصرفها .

ويجيب أحمد الأحمد .. ناشط إعلامي .. 35 سنة الرقة عن هذه الأسئلة بقوله :

لا أعتقد هذا , لأن أمريكا والقوى الكبرى الأخرى سمحت للأكراد منذ سنين بالتسلح ومدتهم بالأسلحة وتركتهم يستقلون في إقليم كردستان العراق وتسليحهم اليوم هو لقتال تنظيم الدولة لا غير.

أمريكا لا تقوم بأي عمل إلا لأجل مصالحها والوضع الحالي بوجود الدولة الإسلامية وسيطرتها على مناطق واسعة في العراق وسورية يجعلها تسلح الأكراد من أجل تلبية مصالحها بقتال الدولة الإسلامية , والجيش الحر سيأتي دوره في التسليح أيضا من أجل مصالحها في قتال الدولة الإسلامية .

لا أعتقد هذا ولكن دور تنظيم الدولة في المنطقة قد انتهى وأمريكا والغرب تعملان على إنشاء غيره من خلال القوى التي تعمل على تأخير انتصار الثورة السورية والأكراد في هذه اللعبة دورهم مؤقت فقط .

وأما أبو مازن .. أحد مقاتلي الجيش الحر .. 28 سنة الرقة فيرى أن كل هذا التسليح للأكراد هو مؤقت وللقتال نيابة عن أمريكا وحلفائها والأكراد لن يكون لهم دور فاعل لا اليوم ولا في المستقبل.

والتقسيم الجغرافي آت لا محالة فكل هذا التسليح للأكراد وغض النظر عن أفعال النظام وتمدد الدولة الإسلامية يدل على تهيئة للتقسيم والجيش الحر سيكون هو كبش الفداء لهذه المؤامرة إن لم يستقل بقراره وأعماله.

وكل ما يحصل اليوم من تسليح للأكراد وقصف للدولة الإسلامية وتحييد الجيش الحر هو من أجل عمل سياسي معين لا نعلم نتائجه أو ماهي خلفياته ولكن أعتقد أن الأكراد لن يكون لهم دور في هذه العملية.

أبو محمد .. صاحب أحد المحال التجارية .. 40 سنة رأى أن الأكراد استطاعوا خلال الأعوام الفائتة تشكيل قوة فاعلة على الأرض وتحديداً بعد استقلالهم المخفي في اقليم كردستان العراق وهذا التسليح لن يغير في الأمر شيء.

الأكراد هم أداة بيد أمريكا والغرب كما هي الدولة الإسلامية وكل له دوره وليس لهذا علاقة بالتقسيم أو زيادة قوة أحد الأطراف أو إضعافها بل هي أدوار يقوم بها الجميع (الأكراد , الدولة الإسلامية , النظام ) و الجيش الحر هو الخاسر الأكبر من كل هذا.

كل ما يحصل اليوم من تسليح للأكراد لقتال مع الدولة الإسلامية أو من غض النظر عن أعمال النظام السوري , هي عمليات تهيئة لحل سياسي اتفق عليه كل من أمريكا والغرب إضافة للدول العربية الحليفة لهم .

 

عدد المشاهدات 827