أخبار عاجلة
12
أغسطس
2:18 pm

مفاوضات الفوعة وكفريا : موازين الربح والخسارة

الكاتب : سامر الحسين

بعد كل التكهنات وتضارب الآراء خرجت الجبهة الإسلامية أحرار الشام عن صمتها لتعلن للسوريين عن توقف المفاوضات بين الحركة والوفد الإيراني والتي كانت قد بدأت بين الطرفين في مطلع الشهر الجاري وذالك على خلفية استهداف حركة أحرار الشام الإسلامية " أكبر مكونات جيش الفتح في محافظة ادلب " لبلدتي كفريا والفوعة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة نصرةً لمدينة الزبداني التي تسعي قوات النظام وميليشيات حزب الله وإيران للسيطرة عليها لإبعاد المعارضة المسلحة عن الحدود اللبنانية من جهة و إبعادها عن العاصمة دمشق من جهة أخرى , أما الهدف البعيد فهو فرض تغيير ديمغرافي تريد إيران تكريسه على الحدود اللبنانية عبر تهجير وأخلاء المناطق السنية والتي تمثل الزبداني جزءاً منها .

في خضم المفاوضات رفضت حركة أحرار الشام القبول بإخلاء الزبداني واستأنفت هجومها على بلدة الفوعة وسيطرت خلال الهجوم على حاجز البيت الأحمر وحاجز بيت الطابقين وبراد حسام النايف وفرن الدخان رقم "1 "وتحصينات تله الخربة , بسيطرتها على الحواجز السابقة لم يبقى أمامها إلا تله الخربة وقرية الصواغية وفرن الدخان رقم "2" لتقتحم أحياء الفوعة البلدة التي كانت ومازالت حاضنة لآلة القتل لقصف القرى والمناطق المحيطة , لاسيما بنش ومعرة ومصرين وتفتناز .

مع هجوم جيش الفتح على بلدة الفوعة وكفريا أعلنت مدينة بنش ومدينة معرة مصرين مناطق عسكرية ونزح منها ما يقارب سبعين ألف نسمة بسبب إجرام طائرات النظام الحربية والمروحية , واتباع سياسة الأرض المحروقة  فضلاً عن استهداف المشافي الميدانية في ريف ادلب بشكل عام وتشريد عشرات ألاف المدنيين .

صباح اليوم أعلنت حركة أحرار الشام الإسلامية عن هدنة في كل من بلدة الفوعة وكفريا ومدينة الزبداني في اتفاق بينها وبين قوات النظام هدنة لم يطرح فيها على ما يبدو وقف تدفق الأسلحة والذخيرة والمواد الغذائية لبلدتي كفريا والفوعة التي يلقي طيران النظام عشرات السلل الغذائية عليها منذ الصباح وحتى الآن فيما يعاني أهالي مدينة الزبداني من حصار خانق يحجب عنهم كل مقومات الحياة

من جانبه منح النظام السوري حزب التضامن تفويضاً جديداً من أجل إيجاد حلول للوضع في مدينة الزبداني ,  وبحسب بيان حزب التضامن فإن الحلول سوف تفضي لتسوية شاملة تضمن كرامة الجميع من أهالي مدينة الزبداني وعودة مؤسسات الدولة أليها وربما يكون من هذه المؤسسات المؤسسة العسكرية أي مصالحة وطنية في المستقبل حسب نية النظام ,

المؤسسة العسكرية التي يتحدث عنها حزب التضامن أكتفت بالنظر إلى ألاف البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ التي تنهال على أبناء مدينة الزبداني , لكن الأمر اللافت الذي جاء في بيان الحزب هو رفضه إخضاع أزمة الزبداني لحسابات إقليمية متناسياً سعي الوفد الإيراني لحل الأزمة من قبله ومتناسياً أيضا ألاف المرتزقة الذين يقبعون على مشارف المدينة المحاصرة , فضلاً عن استخدام صواريخ فيل وزينب ذات القوة التدميرية الهائلة التي تطلق على بلدة الزبداني ويشرف على إطلاقها خبراء إيرانيين .

ولعل الامر الخطير في هذه المفاوضات هو فشلها وسعي النظام السوري الى كسب الوقت من أجل تأميل أكبر كميات من الأسلحة والذخيرة لقواته والميليشيات المساندة لها في بلدة الفوعة وكفريا وذالك عبر طائراته المروحية .

مع التكتم الأعلامي الذي يرافق المفاوضات بين الطرفين يبقى المدنيين في المناطق المتاخمة لبلدتي كفريا والفوعة ينتظرون يوماً ينامون فيه في منازلهم وليس تحت الاشجار او في الحقول الزراعية بعيداً عن مدفعية الفوعة وكفريا 

 

 

عدد المشاهدات 1554