أخبار عاجلة
24
يوليو
5:01 pm

دوما تتفتح على حرية التعبير رغم السواد

الكاتب : آية الحسن

 

صفحة تدون محاولات الأمل التي يقوم برسمها على جدران عدة مناطق من غوطة دمشق التي مرّ على حصارها أكثر من عامين ونصف، وهي تشهد حصاراً من قبل الفاشية النظامية التي أهلكتها قصفاً وتجويعاً، ومن قبل الظلاميين والمتشددين الذين أبعدوها عن مسيرة الحرية التي كانت حاضنة لها ، هذا الأمر الذي خنق أهلها وأضناهم، وحولها إلى مدينة منكوبة محاصرة، لم يمر عليها يوم دون أن تشهد عدداً كبيراً من الجرحى والكثير من الشهداء إثر قصف شبه يومي لم يتوقف منذ بداية الحصار الأسود. ولأن غوطة دمشق عرفت بأرضها الخضراء الولادّة، أبى أبنائها أن يتركوها سوداء وقاموا بتزينها برسوماتهم ليعيد كتابة يوميات الثورة بطريقتهم.

فلم يمر على انطلاقة صفحة "مشروع إنسان" على صفحات التواصل الاجتماعي شهراً واحداً حتى أثبت القائمين على العمل فيها عن فكر متنور وإرادة قوية لبث الأمل في قلوب من بقي على قيد الحياة في الغوطة، وتحديداً من مدينة دوما. وهو كما جاء في توصيف المشروع على صفحته الخاصة، عمل سوري تطوعي، لا يتبع لأي جهة، وهو مبادرة تفاعلية مباشرة في الشوارع العامة.

الحرية لعقولكم.

لأن أكثر مانحتاجه في هذه الفترة هي العقول المتنورة التي لاترضى إلاّ بالعدالة الكاملة والحرية المطلقة لأبناء شعب عانى من فاشية حكمته سنين طويلة ومازالت تُنكل به، ولا تقبل بالضفة الأخرى السوداء التي تلغي الفردية وتقمع حريات أفراد ناضلو من أجل حرية الوطن، فمن دوما ومن مشروع إنسان تحديداً انطلقت رسائل صورية من خلال غرافيتي على إحدى جدرانها التي سلِمت من القصف لنرى النصف العلوي من جسم الإنسان عاري ورأسه قد تحول إلى زنزانة مقفلة بالقضبان الحديدية، وهذا بمثابة تلخيص مشهدي صادق لما يعانيه الإنسان الواقع بين  الظلام المتشدد والظلام الفاشي القمعي، والذي أصبح بحاجة لمعجزة تنشله من مآسيه، ولكن الباحث والمتمعن في تاريخ الفن يتأكد أن الفنون في العالم حملت على عاتقها مهمات التوعية الاجتماعية في المجتمعات المتأزمة، وهذا جوهر الأعمال الفنية التي حملتها جدران مدينة دوما.  وما لدوما من أهمية كبيرة بأن تنطلق منها مثل هذه النداءات المطالبة بالتحرر المطلق، دلالةً من أبنائها والقائمين على صفحة "مشروع إنسان" منهم أن دوما هي جزء أساسي وباقي من النسيج  الأول الذي خرج يطالب بثورة لحرية الإنسان السوري.

غرافيتي للجميع. 

وكما جاء في توصيف الصفحة على الفيسبوك بأن "مشروع إنسان" يقوم على فنون الرسم على الجدران "الغرافتي" في المناطق التي يوجد فيها السوريون، ويسعى بذلك إلى نشر الوعي وثقافة التعبير عن الأفكار بأسلوب حضاري. ويؤمن بالحرية والكرامة والعدالة والمواطنة على أنها قيم مطلقة، فهو يفتح الباب أمام أي مبادرة مدنية للمشاركة في نشاطاته واقتراح الأفكار الفنية والتطوعية التي تهدف إلى تزيين شوارع المدن والبلدات بأيادي أبنائها، حيث أن الناظر إلى المشهد الفني الثقافي السوري على الرغم من كل ما مرّبه من تواتر وانحسار، حيث أصبح  الموت ظلاً لعالمنا، وطغى على خيالنا، نجد أن العقول المبدعة لم تتوقف عند السائد بل أبحرت في سياقها لتنتج الأفكار الفنية الثورية الخلاقة ووضعها في متناول الجميع.

و سيلاحظ أيضاً أن هناك العديد من المحاولات الفنية التي اختارت التعبير عبر رسومات الغرافيتي في شوارع المدن، ونذكر في ذلك "حيطان سراقب" الجدران على خلدت أسماء شهداء ومعتقلين كثر وحُفظت عليها أبيات شعرية عديدة فتفردت برسم الأمل والمستقبل من خلال ماخطه الناشطون المؤمنون بالحرية المطلقة من عبارات لا يمكنك أن تمّر أمامها مرور الكرام دون أن يستوقفك النّفس الحياتي الحيوي الذي تنبض به، رغم الدمار والتهجير الذي لحق بتلك المدن.

فلا مكان لليأس بعد الآن في الريف دمشقي، حيث أنك تتأمل إشارة الإنفنتي التي تدل على استمرار ثورة الحرية والكرامة رغم كل ماجرى من مآسي فتنسيك سنوات عجاف مضنية. ويضعها مشروع إنسان أمام أمل جديد لاتستطيع إلاّ أن ترفع القبعة أمام جهود القائمين عليه وتقدم لهم الدعم للاستمرار بمشروعهم الفني.  

عدد المشاهدات 1109