أخبار عاجلة
02
يوليو
11:12 am

تهريب الدخان : فساد تنظيم الدولة من الداخل

الكاتب : شام العبد الله

لاتزال تداعيات إلقاء تنظيم الدولة الاسلامية القبض على شبكة لتهريب الدخان في مدينة ديرالزور تكبر . لتكشف خيوط جديدة في القضية التي ضجت بها مدينة ارتفع فيها سعر الدخان إلى أكثر من 300% , حيث شدد التنظيم من اجراءاته التفتيشية والتجسسية في سبيل منع بيع او تهريب الدخان الى داخل المدينة , و أعتقل العشرات من التجار , وصودرت سيارات كانت تهرب الدخان , ودفعت مئات ملايين الليرات السورية كغرامات على البائعين .

يكاد الكلام الذي قلناه عادياً جداً لولا دخول حدث كبير في قضية الشبكة الجديدة .

و الجديد أن كل من ألقي القبض عليهم " وهم بالعشرات "هم من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية , كانوا يعملون بشكل منظم جداً , حيث يقومون بالتناوب بتهريب الدخان من " جسر السياسية  " المعبر البري الوحيد للمدينة , مستغلين كونهم عناصر تابعين للتنظيم ولا يتم تفتيشهم , إضافةً لكون بعضهم من عناصر حاجر الجسر نفسه , وقد كان عناصر التنظيم من المهربين , يبيعون بضاعتهم لسيدة مشهورة في المدينة بتهريب الدخان وتم مداهمة منزلها من قبل شرطة وحسبة التنظيم أكثر من مرة , ما يفتح باباً كبيراً للتساؤلات عن مدى التورط في هذه المسألة , وهل يمكن أن تتجاوز كونها قضية مجموعة عناصر أرادوا الاستفادة من وضعهم الجديد " كمبايعين للتنظيم  " ؟

وقد كشفت الساعات الماضية أمورا أجبرت والي المدينة نفسه على ممارسة دور المحقق في هذه القضية التي لاتزال خيوطها تكبر أكثر وأكثر , و بينت مصادرنا ان أحد اشهر محاربي الدخان في التنظيم متورط في القضية , حيث تم استدعاء " ابو شداد الجزراوي "  للتحقيق معه ,

وأبو شداد هذا " سعودي الجنسية " يعرفه القاصي والداني في ديرالزور , حيث كان يشغل منصب أمير الحسبة في المدينة وفد أدى تطرفه الكبير إلى نشوب الكثير من المشكلات بينه وبين الاهالي , وتعرض أكثر من مرة للضرب من قبل الاهالي الغاضبين , الذين اشتكوا عليه مراراً وتكراراً , مما دفع بوالي المدينة لنقله الى حاجز جسر السياسية , وهناك كان له جولات جديدة في ممارسة تطرفه على المدنيين , حيث كان يقوم بتفتيش السيارات والاهالي بشكل دقيق جداً حتى لو اضطر الى تفكيك بعض قطع السيارات , وكان يعتمد بشكل كبير جدا على جواسيسه الذين ينقلون له أخبار مهربي الدخان عبر الجسر , وقد اعتقل في زمن إمارته لجسر المدينة عشرات الاشخاص وارتفعت اسعار الدخان الى أكثر من 500% , ووصل به الامر الى بناء غرفة صغيرة بالقرب من حاجز الجسر , وإحضار زوجته لتقوم بتفتيش النساء أيضاً وبطريقة استفزازية كبيرة .

ما أدخل اسم أبو شداد في التحقيق , هو اعتراف بعض المتهمين أن إحدى السيارات المستخدمة في نقل كراتين الدخان , تعود ملكيتها لابو شداد هذا , ويبدو أن الامر كان يتم بعلمه وتحت اشرافه المباشر .

لم يستغرب أهالي الدير كثيراً حدوث مثل هذه الأمور , ولن يستغربوا إذا ما تم إطلاق سراح جميع المعتقلين المتهمين بالتورط في هذه القضية , فمن عايش التنظيم بشكل مباشر أصبح يعلم علم اليقين أن التنظيم لا يعاقب عناصره بشكل جدي وحقيقي , وإنما تبقى الأمور من اعتقال واحياناً تعزير وجلد , لذر الرماد في العيون ليس أكثر .

ولعل ما حدث قبل أيام يؤكد لهم تماما صحة نظريتهم , حيث تم إطلاق سراح أمير المكتب الخدمي "أبو الطيب المنصوري " والذي اعتقله التنظيم منذ ما يقارب الشهر بتهم تتعلق بالاختلاس وسوء الإدارة .

ويكاد أهالي المدينة يجمعون على أن هذا الأمير ليس أكثر من لص شاءت له الاقدار ان يوضع في موقع المسؤولية , وأكتفى التنظيم الدولة باعتقاله لمدة لم تتجاوز الشهر وعزله عن إمارة المكتب الخدمي وإعادته كمقاتل عادي و دون أدى عقاب يذكر . 

عدد المشاهدات 1160