أخبار عاجلة
09
يونيو
11:46 am

جيش الفتح....ماذا بعد ادلب

الكاتب : غيث الحموي

في 22/4/2015 أعلنت عدة فصائل عن بدأ معركة تحرير جسر الشغور ابتداءً من حاجز القاهرة وبفضل التعاون والمعنويات المرتفعة تم تحرير جسر الشغورالذي يعتبر بمثابة تمهيد للهجوم على اللاذقية, ضمن استراتيجية أكثر اتساعا".

وبسيطرة جيش الفتح على حاجزي البركة وغانية، خسر النظام طريق إمداده من اللاذقية وباتت قواته تستخدم طرقًا أخرى أصعب للوصول إلى المدينة.

كانت آلية العمل التي اتبعها جيش الفتح التنسيق بين معارك إدلب ومعارك سهل الغاب, وكان فصيل أحرار الشام فصيلاً مشتركاً في المعارك, أما ضمن إدلب فجيش الفتح كان كتلة واحدة, واتبع سياسة تجزئة المعركة فبدأ بقطاع مدينة ادلب وكان هناك تنسيق وتخطيط ومن ثم التنفيذ, وكان اعتماده الأول على جعل المعركة تنقسم إلى قطاعات حتى لا تتشتت القوة المقاتلة وبعد تحرير مدينة ادلب بالكامل, اختار قطاع مدينة جسر الشغور, ونسق مع معارك سهل الغاب ليستفيد من هذه المعركة لتحرير الجسر وقطع الإمداد عن أهم وأقوى النقاط العسكرية وهي حاجز القرميد ومعسكر المسطومة وحاجز القياسات.

وبعد أن تم قطع الإمداد عن الحواجز المذكورة, قام باختيار قطاع معسكر القرميد أيضاً لتكون له فائدة مضاعفة, إضافةً الى تحرير معسكر القرميد تم قطع الطريق بين المسطومة وأريحا.

وبذلك حاصر معسكر المسطومة وهو أقوى معسكر في منطقة ادلب, وبعد حصاره بات تحريره أسهل, وبعد الانتهاء من هذه النقاط, بدأ يعمل على قطاع مدينة أريحا والتي باتت محاصرة من ثلاث محاورمما سهل عملية التحرير, وبقي بعد هذه الاعمال المناطق الواقعة على اوتستراد أريحا - اللاذقية ولعل أهمها حاجز القياسات ومحمبل وبالفعل قام بإعلان آخر معركة وهي تحرير محمبل والنقاط المحيطة  والتي تمت بسهولة.

في اتصال مع الناشط الإعلامي "أحمد محمد" وسؤاله عن معارك وانتصارات جيش الفتح يقول: لعل عملية تقسيم المعركة وتركيز القوة كان لها أثر فاعل في تلك الانتصارات, فالنظام انتهي من ادلب, طبعاً إذا تجاهلنا مطار أبو الظهور المحاصر وقريتي كفريا والفوعة المحاصرتين أيضاً, الطريق الى جبل الأكراد بات مفتوحاً منذ أن تم تحرير جسر الشغور, وجبل الأكراد فيه 25 قرية محررة كانت شبه محاصرة, بالإضافة إلى أن لديها فصيلاً عسكرياً فاعلاً وهو الفرقة الاولى الساحلية, وقد شاركت هذه الفرقة في معركة سهل الغاب واستطاعت أن تحرر 13 حاجز في السرمانية ومحيطها.

وفي سؤالنا لأحمد محمد عن اقتراب تحرير مدينة حماة قال: " بالنسبة إلى تحرير سهل الغاب فهو منفصل عن تحرير مدينة حماة , والهدف من  تحرير سهل الغاب زعزعة الخط الدفاعي لجيش النظام ضمن القرى الموالية "

أما عن الهدف االقادم لجيش الفتح فقال : " في حال قام  جيش الفتح بالتوجه إلى حماة ستكون البداية بجزء من سهل الغاب, وهو الجزء الواقع شرقي شقة الألمان, وهذا بدوره يبعد خط الدفاع الأول إلى داخل القرى الموالية ومن جهة أخرى يضع حواجز القطاع الغربي بين فكي كماشة وهنا سيحاول النظام بكل قوته أن يمنع هذه المعركة كونها تشكل خطراً على القرى الموالية ولكن الاستراتيجية ستختلف بمعنى أن حواجز النظام ضمن القرى الموالية لا يمكنها المبادرة لأن أي إشتباك او إستهداف سيحرض الموالين ضدهم, لذلك ستكون حواجز دفاعية دون أدنى محاولة للمبادرة بالاشتباك.

في حال أراد جيش الفتح التقدم شرقي شقة الألمان ففي هذه الحالة المعركة ستكون سريعة ودون مشاكل, وبفترة وجيزة سيصبح على أبواب السقيلبية, وربما في الوقت الراهن جيش الفتح لن يغامر بعمل غربي الشقة لأن العمل سيكون في العمق العلوي, ولن يكون في صالحه جغرافياً وديمغرافياً ولا حتى عسكرياً , بخلاف قرى سهل الغاب شرقي شقة الالمان قرى ثائرة منها المحرر وشبه المحرر وليس بالصعب السيطرة عليها تماماً ".

إن استمرار جيش الفتح وقوته تكمن في عدد من الأسباب:

أولاً: إلزام الفصائل المشاركة بالعمل حتى النهاية, وعدم تقسيم أي غنيمة حتى انجلاء المعارك

ثانياً: لديه مقومات متعددة فهناك أحرار الشام يمتلكون الأعداد والعتاد, وجبهة النصرة تمتلك أعداد كبيرة من الاستشهاديين, وهؤلاء من يتدبرون أي نقطة مستعصية .

ثالثاً: جند الأقصى يملكون أفضل فرق الاقتحام والانغماسيين, عدى عن باقي الفصائل.

وبحسب الخبير العسكري لأحد فصائل جيش الفتح أبو عبيدة: جيش الفتح قام بإعادة التوحد بين ثلاث جبهات في نفس الوقت جبهة إدلب وجبهة الساحل وجبهة حماة, حيث قام بإضعاف قوة النظام العسكرية من خلال السيطرة على هذه المناطق التي كان يمتلك فيها المدفعيات والآليات الثقيلة.

وجيش الفتح يمتلك إمكانيات وقوة كبيرة أكثر من توقعات الجميع, والانتصارات تحققت بسرعة كبيرة وذلك بعد الغنائم التي أمتلكها جيش الفتح بعد معارك جسر الشغور الأخيرة وامتلك خلالها أسلحة ثقيلة.

والآن أصبح هناك جبهة يعمل عليها جيش الفتح هي جبهة الساحل حماة حيث تمتد من النبع المر وصولاً إلى النبي يونس نزولاً إلى دوير الأكراد  وصولاً إلى السرمانية امتداداً إلى الريف الشمالي والشمالي الغربي إلى جورين إلى حماة, وجيش الفتح أصبح على تماس على طول ما يقارب 140 كيلو متر مع  القرى العلوية في الريف الشمالي والريف الغربي لحماة ومع كافة ريف الساحل.

ماذا بعد إدلب..! تساءل الكثيرون

وبعد توالي الانتصارات في كل من جسر الشغور وأريحا, بات سهل الغاب وريف اللاذقية في مرمى نيران جيش الفتح, فقوته فاقت كل التصورات والتحليلات العسكرية والميدانية, وكان ذلك بفضل ترابط وتلاحم جميع الفصائل المشاركة فيه والتي عملت منذ بداية تشكيلها على مبدأ العمل الموحد المشترك, والتخطيط الدقيق وتوزيع المهام بين جميع الفصائل دون تحيز أو تراخي, وربما هذا الأمر فاجئ البعض لأن التجارب السابقة لبعض الفصائل لم تكن في المستوى المطلوب , إلا أن جيش الفتح أثبت العكس, وتقدم تقدماً يستحق الوقوف عنده وفرض على باقي الفصائل العمل على التمثل به والاستفادة من تجربته على سائر الأرض السورية .

 

 

عدد المشاهدات 1502