التوصيات
17
نوفمبر
10:56 am

بيان موقف : لوقف الاشتباكات : المدنيون في سوريا متاريس خلال الاشتباكات بين الأطراف المتنازعة – انتهاكات لحقوق الإنسان وفشل في تحييدهم عن الصراع العسكري

الكاتب : مركز إنسان

المدنيون في سوريا

متاريس خلال الاشتباكات بين الأطراف المتنازعة – انتهاكات لحقوق الإنسان
وفشل في تحييدهم عن الصراع العسكري

 

تدل المعطيات التي جمعتها شبكة "تفاعل" التنموية، من خلال عمليات الرصد التي قام بها "مركز إنسان لرصد ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا"، التابع للشبكة، على مدى ثلاثة أشهر( تموز _ آب _ أيلول / 2014 )، في عموم سوريا ، أن النسبة الأكبر من عمليات الاشتباك العسكرية حصلت في أماكن آهلة بالسكان، و/أو في خطوط تماس، الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين عند خطوط التماس تلك، أو في أماكن بعيدة عنها نسبياً (الأماكن التي تتعرض للقصف من قبل طرفي الصراع خلال الأشتباكات).

تم رصد 425 اشتباكاً على مدى الأشهر الثلاثة المشار إليها، وبلغ عدد القتلى من غير المشاركين في الأعمال العسكرية "وفق بياناتنا " 79 ضحية وثقت

 أسماؤهم وجرى التأكد من أنهم قتلوا خلال تلك الاشتباكات. وهذا يشكل خرقاً واضحاً للمادة ٣، الفقرة أ، من اتفاقية جنيف الأولى والرابعة، وأيضاً المادة رقم ٤، الفقرة أ من الملحق (البروتوكول) الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف.

 إن الأطراف المتقاتلة قد اقترفت جرائم حرب بحق ٧٩ ضحية، حيث تعمدت الأطراف شن هجمات مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر في الأرواح، أو عن إصابات بين المدنيين.  (راجع نظام روما الأساسي المادة ٨ جرائم الحرب الفقرة أ البند ١ و الفقرة ب البند ٤ و٥ )

 

ولوحظ من خلال عمليات الرصد، أن الاشتباكات  تبدأ عادةً في أماكن آهلة بالسكان، وتنتشر على اتساع، متسببة بتدمير في الممتلكات وتهجير "إبعاد بشكل قسري" لقاطني هذه الأحياء التي تجري الاشتباكات فيها. وتأخذ الاشتباكات طبيعة مؤقتة لكن متجددة، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية.
كما تلجأ الأطراف المتنازعة إلى استخدام المباني المدنية لأغراض عسكرية، بحيث تتم مصادرتها ووضعها تحت سيطرة الأطراف المتقاتلة، مما يؤدي إلى أخذ الأحياء المدنية هذه رهينة بيد المتقاتلين. وعلى الرغم من تواجد الأطراف المتقاتلة في أماكن سكنية آهلة، فإنها لم تقم بأية إجراءات لحماية النازحين ( خطط إخلاء أو مناطق إيواء بديلة أو حتى ممرات آمنة )، وأقصى ما تم تقديمه هو رسائل تحذيرية أو ترهيبية لإخلاء المنازل.

إن هذا انتهاك سافر ومتكرر لحقوق المدنيين المبعدين قسراً ويرقى لجرائم حرب حسب نظام روما الأساسي  المادة  ٨ الفقرة أ البند ٤ ( إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة )

 

أرقام ذات دلالة

ووفق النسبة المئوية فإن 37,3% من عمليات الاشتباك جرت في أماكن آهلة بالسكان، و33,5% عند خطوط تماس تتداخل عادة مع أماكن سكنية، فيما جرت اشتباكات في مناطق عسكرية بنسبة 16,4% فقط وفي أماكن مدنية غير مأهولة بنسبة 12,5% فقط.

وتدل هذه المعطيات على أن المتقاتلين من مختلف أطراف النزاع في سوريا (النظام والميليشيات الموالية له، المعارضة المسلحة والميليشيات التابعة لها، المتطرفون الإسلاميون متمثلين بتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة و الجبهة الإسلامية بشكل رئيسي) استخدموا المدنيين بشكل مباشر أو غير مباشر دروعاً بشرية في مناطق الاشتباكات المباشرة، أو أهدافاً بقصد القتل العمد في مناطق كانت تتعرض لغارات الطائرات الحربية أو بواسطة الصواريخ أو بواسطة القذائف المدفعية.

ووفق البيانات التي أمكن جمعها، فإن نسبة الإصابات بين المدنيين بلغت 19% تقريباً، وبلغ عدد القتلى من المدنيين نحو 10%.

وتوزع المصابون وفق الفئات العمرية على النحو التالي: أطفال9.2%؛ نساء 15.1%؛ رجال 67.5%؛ فئات محمية أخرى 3.2%.

 وتوزع القتلى وفق التقسيم نفسه على النحو التالي: أطفال 8.2%؛ نساء 7%؛ رجال 49.4%؛ وفئات محمية أخرى 3.5%.

لكن الجدير بالملاحظة أنه نادراً ما نتج عن تلك الاشتباكات أي تقدم ذو أهمية ميدانية بين أطراف النزاع، حيث تبقى معظم مناطق السيطرة على ما هي عليه، ما يعني أن لا حسم للمعارك وبالتالي لا خلاص للمدنيين من الوقوع ضحايا لرصاص وقذائف وصواريخ المتقاتلين بشكل مستمر.

ويمكن الدلالة أيضاً على الستاتيكو هذا من خلال قياس نسبة الإصابات والقتلى بين صفوف العسكريين من الأطراف المتنازعة. فتتعادل تقريبا نسبتا الإصابات والقتلى بين المتحاربين وهي على النحو التالي: 40% من المصابين كانوا من فصائل ومجموعات المعارضة، و40,6% كانوا من قوات النظام أو المليشيات المتحالفة معها. أما عدد القتلى فيبدو مغايرا إذ أن النسبة الأكبر كانت بين قوات النظام والموالين لها، إذ جاءت النسبة بـ 56,8% في مقابل ما نسبته 32,5% من فصائل ومجموعات المعارضة.

على أن الاشتباكات ليست بين المعارضة والنظام حصراً، فهي أيضا بين تنظيم الدولة الإسلامية  وقوات النظام، وبين التنظيم والمعارضة.

ففي رصد لحركة المبادرة في الاشتباك، يتبين أن المبادرة الى الاشتباك بين الأطراف الأساسية المتنازعة عسكرياً ( قوات النظام والميليشيات المقاتلة إلى جانبه – قوات المعارضة المسلحة والفصائل المقاتلة إلى جانبها – تنظيم الدولة الإسلامية ) كانت على النحو التالي:

1 - بادرت المعارضة إلى الاشتباك في 51% من الحالات

2 – بادر النظام إلى الاشتباك في 35% من الحالات

3- بادر تتظيم الدولة إلى الاشتباك في 12.8 % من الحالات

 

وفي ملاحظة اشتباكات تنظيم الدولة مع الأطراف الأخرى تبين ما يلي :   

1-  اشتبك تنظيم الدولة الإسلامية مع الجيش الحر بنسبة 35,8 %

2-  اشتبك تنظيم الدولة الإسلامية مع الأكراد المسلحين 26,4 %

3-  اشتبك تنظيم الدولة الإسلامية مع جيش النظام 38,58 %

 

 

التوصيات  

 

الأطراف المتحاربة:

-       التوقف عن قصف الأماكن الآهلة بالسكان.

-       الابتعاد عن الأماكن الآهلة بالسكان عند الاشتباك.

-       تأمين ممرات آمنة للمدنيين في المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون.

-       تأمين مستلزمات الحياة من طعام وماء واستشفاء.

-       تأمين أماكن آمنة للمدنيين الذين يعلقون في أماكن الاشتباك.

 

المجتمع الأهلي (المدني):

-       المبادرة إلى إنشاء هيئات لدعم وتأمين حاجات المدنيين من مأكل وماء واستشفاء حيث يمكن.

-       المبادرة إلى رصد الانتهاكات التي يقوم بها المقاتلون، من كافة الأطراف، وصياغة تقارير عن تلك الانتهاكات وإرسالها الى المنظمات الدولية غير الحكومة و/أو الحكومية و/أو التابعة للأمم المتحدة والمعنية برصد الانتهاكات.

-       المساعدة في فتح قنوات الحوار بين الأطراف المشتبكة بهدف تحييد الأحياء المدنية. 

 

المجتمع الدولي

-       المبادرة إلى التدخل لوقف الحرب الأهلية الدائرة في سوريا وعدم السماح للأطراف الخارجية بإزكاء نار الحرب فيها.

-       الكف عن تسليح المتقاتلين من كل الأطراف.

-       التدخل العسكري ضد الجهات الأكثر انتهاكا لحقوق الانسان والتي ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.

-       تفعيل آليات المحاسبة الدولية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإحالة المرتكبين في سوريا من كل الأطراف للمحاكمة أمام المحاكم الخاصة أو محكمة الجنايات الدولية، لمنع المرتكبين من الإفلات من العقاب.

-       المبادرة إلى تقديم المساعدات من طعام وماء واستشفاء ومأوى للنازحين داخل سوريا وكذلك اللاجئين إلى خارج البلاد.

عدد المشاهدات 1905




اخر التقارير الشهرية