أحلم بمدينة مقصوفة
24
يوليو
5:35 pm

أحلم بمدينة مقصوفة

الكاتب : مساهمات القراء

شارع ممتد على طول خط النظر، أنصاف أبنية وأجزاء بيوت على جنباته، لا يُسمع إلاّ صوت صفير الهواء، أربعة عساكر على نقطتي تفتيش ممتدتين على طول الشارع الفارغ، بفارق مسافة قليلة بينهما.
لديك الكثير من الوقت لتتأمل ولكن لا تسجل الذكرى فذلك سيعرضك لمسائلة الجاهل، يا بنت لماذا تلتقطين الصور؟ وأنا بدوري أصمت من الرعب. يتابع الصوت: ممنوع التصوير.... لا تصوروا الخيبة.
حلمت البارحة أنني أسير ليلاً وحدي في الطريق المؤدي من مدينة حمص إلى الريف الواصل لمدينة السلمية، ويدعى دير بعلبة، مدينة شهدت على الكثير من الدموية والعنف، وهي الآن ضمن مجموعة المدن المدمرة التي يسمح لك المرور بها لتأملها.
ستمرر عينيك على كل ما فيها وستجد الوقت الكافي لذلك. لأن كل ما هنالك أن البيوت الصغيرة القليلة نائمة على الجنبين.
تابعت مسيري في الحلم لأجد نفسي أسأل العسكري على نقطة التفتيش الموضوعة دون أي فائدة،  لما أنت هنا؟  فأجابني: ألم تريّ هذه البيوت المفتوحة، من سيحميها إن ذهبنا.
تتبعني صفرات الهواء العنيف تدخل أذن وتخرج من أخرى، أمشي ولا ينتهي خط مستقيم من البيوت المقصوفة المتراصة المطبقة  فوق بعضها.
أحال ذلك الحلم إلى ذاكرتي مأساة كنت أعيشها في يومياتي، فقد كنت أسكن على بعد أمتارٍ من مدينة مقصوفة، أُحيلت إلى مكان خاوي مهدم أسود، أرصد كل يوم أصوات قادمة من هناك أحاول تتبع غيمة دخان أسود أراها تخرج من هناك، اقترب لأُمعن النظر أكثر في بناءً ميت. 
بعد وقت أجد نفسي في مدينة الأبنية الفارغة الشاهقة، بيروت وهوائها الثقيل الذي يخترق الفراغات الضيقة بين أبنيتها الشاقولية البيضاء، وأسأل نفسي وأنا أتأمل شرفات البيوت الكبيرة ماذا لو قُصفت بيروت؟ لربما أعيد إلى اللحظة الراهنة من تاريخها خمسة عشر عاماً مؤلماً، هذه هي عبثية تواريخ المدن العربية.
تضع صديقتي الغريبة عن المدينة على نافذتها المطلة على حائط إسمنتي ضخم أصيص كبير تزرع فيه نوعاً خاصاً من نبات أخضر يخفي حدة الأبيض، من حسن حظها أن النبات الأخضر تناغم مع الحائط.
ماذا سأضع على نافذتي التي تطل على السواد؟ وأنا أحمل في قلبي مدينة مقصوفة أجوب بها العالم.  

عدد المشاهدات 1153