معاً.. المركز الثقافي في جبل الزاوية: مازلنا نراها ثورة
11
مارس
2:59 pm

معاً.. المركز الثقافي في جبل الزاوية: مازلنا نراها ثورة

الكاتب : مجمع نقش للثقافة

ضمن تغطية مجمّع نقش للثقافة لأهم منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الثقافة داخل سوريا، التقى المجمّع بالناشط نور الدين العبدو مؤسس مركز معاً الثقافي في جبل الزاوية وأجرى معه الحوار التالي

أولاً : لمحة عامة .. التأسيس .. أهم النشاطات والفعاليات :  

مركز معاً الثقافي في جبل الزاوية من المشاريع الأولى لمنظمة معاً للتنمية المجتمعية، والتي  تأسست في العام 2014، وتنشط في ريف إدلب المحرر وتهدف إلى تمكين الشباب هناك من حيث القدرات الثقافية والسياسية والاجتماعية والإدارية.

افتتاح المركز كان بتاريخ 16-8-2014 ويتألف من مكتبة وصل عدد الكتب فيها إلى 8000 كتاب في شتى المواضيع، وتعطي للقارئ حرية اختيار ما يريد أن يقرأ، سواء ضمن قاعة المطالعة في المركز، أو بنظام الإعارة الخارجية، ويجري المركز دورات تعليمية للغات الإنكليزية والفرنسية والتركية بالإضافة إلى الكومبيوتر والمحاسبة والتمريض والإسعافات الأولية ومحو الأمية.

يسعى المركز إلى وضع سكان المنطقة في صورة التطورات الدولية فيما يتعلق بالشأن السوري في ظل انقطاع الكهرباء ووسائل الاتصال، من خلال استعراض دوري للأحداث واستطلاع آراء الناس حولها. كما يسعى أن يكون صلة الوصل بين من يتخذ القرار وبين عامة الناس من خلال تنظيم اللقاءات الدورية بين الأهالي والمجالس المحلية والجهات القائمة الفاعلة في المنطقة. بالإضافة إلى الندوات الحوارية والتثقيفية في شتى المجالات ومسابقات القصص القصيرة والندوات الشعرية والأدبية.

ثانيا : العمل الثقافي في الظروف الحالية .. الصعوبات والعوائق : 

بعض الأشخاص قالوا بأن إنشاء مركز ثقافي في الوضع الراهن في سوريا غير مناسب كونه فعالية ترفيهية تحصل عادةً في المجتمعات المستقرة، بينما يرى مؤسسو المركز في إنشائه حاجة ملحة، حيث انطلقنا من يقين في الحاجة الماسة للتوعية في المناطق المحررة بالإضافة إلى خطة أن المركز سيكون متناسباً مع الوضع الراهن ومختلف عن المراكز الثقافية التي يتم إنشاؤها عادةً في الظروف العادية من حيث الخدمات التي يقدمها. لم يكن هناك صعوبات كبيرة وتفاجأنا بإقبال أقل ما يمكن قوله في تقييمه أنه جيد جداً من قبلالأهالي، وخاصة النساء.

ثالثاً : دور الثقافة في الحرب :

ليست حرباً من وجهة نظرنا، وبدون مزاودات نقول أنها ثورة وما نزال نراها هكذا، ثورة مسلحة لولاها ما ازدهر الوجه الثقافي لسوريا، والذي كان نظام الأسد قد قتله، واقتصر المجال على المقربين من السلطة حاله حال الإعلام والرياضة والفن وكل مجالات الإبداع، وحتى العيش في سوريا، معظم المثقفين والمفكرين السوريين كانوا أمام خيارين : إما الهجرة لبلدان تصقل إبداعاتهم وفكرهم، وإما العمل ضمن الضوابط والموافقات الأمنية. حتى أن مكونات المجتمع السوري كانت تجهل بعضها البعض، والثورة عرفت المجتمع السوري على بعضه وأظهرت ثقافات ترفع لها القبعة على صعيد المناطق والأفراد. أبرزت أسماء كانت لتظل مغمورة لو استمر الوضع على ما كان عليه، وبالمقابل عرّت أسماء أخرى كانت تظهر بمظهر الثقافة والإنسانية والأسماء كثيرة في المحورين لا مجال لذكرها.

الإخصاء والإقصاء الثقافي والفكري الذي عمل عليه نظام الأسد بتخطيط وجهد حتى أوصل سوريا إلى مجتمع يعاني من مرض الأمية الثقافية، والذي ظهر جلياً خلال الثورة من خلال انتشار أعمال الفوضى، وهشاشة وضعف تأثير العمل المدني – الغير منظم -  والذي غيّب الشارع الثوري السوري عن مركز صنع قراراته، وجعله دمية سهلة المنال بيد الأطراف والأحزاب سواء السياسية أوالعسكرية، ولا غرابة في ذلك طبعاً، فهو حصيلة سنوات وسنوات من العمل الممنهج من نظام ديكتاتوري.

الشباب السوري بمعظمه لا يملك التأسيس الثقافي والأيديولوجي الصحيح بحيث أنه، وبسهولة، يتغير ويتقلب بين أقصى اليمين وأقصى اليسار.

رابعاً : المنظمات العاملة في مجال الثقافة داخل سوريا ... تقييم عام :

قبل "معاً" كان العمل الثقافي محدوداً، اقتصر على إصدارات لكُتّاب، ومسابقات قصص قصيرة غير مترابطة. النمط الثقافي أو المحاولات التثقيفية التي تمت، وصرفت ملايين الدولارات عليها كانت على مواضيع غير مجدية حالياً في المجتمع كمفاهيم العدالة الانتقالية والسلم الأهلي ولم تكن منظّمة بالشكل الصحيح، بطريقة لا تلائم أبداً المجتمع السوري في وضعه السابق والحالي.

مركز معاً كان الأول من نوعه في المناطق المحررة وتبعه افتتاح عدة مراكز في مناطق مختلفة كمركز المدى الثقافي في شرقي معرة النعمان ومركز مداد الذي يتم تأسيسه في مدينة كفرنبل وآخران يتم تأسيسهما في مدينتي بنش وسراقب ومركزي هوية بلد وجدل في حلب وهناك فكرة لإنشاء مركز في معضمية الشام. لا يزال العمل في هذا المجال في بدايته وانتشار الفكرة هو مؤشر على نجاحنا ونتمنى لهم جميعاً التوفيق.

البوم الصور

عدد المشاهدات 1504